عبد المجيد قاسمي أكبر غائب ضمن طبخة ال 25 على الورق ولكنه في الحقيقة الأكثر حظورا على الإطلاق وهو وحده من يملك ليس فقط مفتاح البلدية بل مفتاح القروية.
عندما دقت الثامنة مساء من يوم الاقتراع حمدت الله أن الأمور سلكت بخير في الصندوق الذي تكلفت بحراسته ولكنني كنت مثل السكران على إثر الصدمة لأنني كنت أعتقد خاطئا أني دفنت رئيس الوردة بما أنه خسر في صندوقي بفارق 18 صوتا ، رأيت الناس يُباركون لبنتفريت فقاستني الدوخة والدهشة وعلمت أنه ربح في الصندوق الثاني بفارق 24 وبذلك يكون هو الفائز بفارق 6 ، زادت دوختي أكثر حينما مر أمامي موكب الجوبر ففهمت أن الجّنْ دارها وأسقط ولد الصافية.
وبدأت تتساقط على أذني الأخبار ولم أعرف هل أنا فرحان أم أنا حزين أم أنا غير مبالي ، ذهبت إلى زوبيا قريبة لأحرق أوراق التصويت بدأتُ بإحراق الأولى لأضع فوقها الأوراق الأخرى ولست أدري كيفاش عْلَمني الله بأنني في طريق إحراق الأوراق الملغات فأطفأت النار ولم تضِع منها إلا رُبع ورقة وكنت قريبا من الوقوع في مشكلة ميسلكنيش بها حتى قاضي فاس وقصدت الباشوية بمحاضري وأنا أرتجف وألعن طمعي في 400 درهم ديال المخزن ورغم ارتباكي الشديد فإن الباشا والخليفة كانا يتعاملان في غاية اللطف واللباقة والاحترام رغم تكدس ملايين الأوراق وآلاف الأخطاء التي قدمناها لهم (أعني بالأخطاء وضع أوراق الباشا في ملف المحكمة أو أوراق المحكمة ضمن ملف العامل…إلخ).
صححت جميع أخطائي ولم أتمم عملي إلا مع الواحدة والربع صباحا ، توجهت نحو مقر قاسمي فوجدت الدقة والشطيح والرديح يقودها أنصار الجوبر وبدأتْ وفود كل الناجحين من كل الأحزاب تتقاطر على ولد الصافية لمواساته ، هناك فهمت أن ولد الصافية لم يمت وكل الوافدين لم يأتوا لمواساته بل كان تسابقا نحو طلب ودّه بعدما علموا أنه احتل الصف الأول ب 6 مقاعد ، ولكن الذي لم يكونوا يعلمونه هو أن عبد المجيد ، قبل أن يبكي ( لأنني لا أُصدّق أنه لم يبك ) وقبل أن يلوم أمه التي ولدته بعد الجوبر وقبل ربما حتى أن يشرب كأس ماء، هاتف الجوبر يطلب منه تعيينه وكيل أعماله وكل المؤشرات تدل على أن الجوبر قَبِل على الفور ، في صباح غد الباكر التقيت بأخ بلال الناجح بالغزالة في لبغادة وأثناء حديثنا قلت له أن بلال سيناصر الجوبر فقال لي : راك غالط بزاف بزاف وأضاف : بلال بات يحلف بالحرام ما يمشي مع الجوبر واخَّ يغنيه ، فقلت له : زُوجْ حْوايج إخَصْ الواحد ميحلفش فيهم الكارطة والسياسة ، حاشا أن أقول لك أن بلال يكذب ولكن وَصّيه ميعاودش يحلف …لن أُطيل أكثر فواضح أن ولد الصافية هو الذي سَيُنَصِّب (إلا كْتاب) الجوبر رئيسا على البلدية.
كنت كتبت البارحة خبرا عاجلا يتعلق بثورة عابدين واتهامه لرئيسه بشروري بأنه باع عُضوين لجوبر ، لاحِظوا معي أن عابدين يتحدث فقط عن حمامتين رغم أن الجوبر أخذ 3 حمامات ، أنا شخصيا لا أُكَذّب عابدين في قضية أن بشروري له يد في ذلك لماذا ؟ لأن بشروري حريرته في القروية صعبة وصعبة جدا ومن بين الحلول التي تتوفر لديه هو إقناع ولد الصافية بتحويل غزالة القروية من فريق الدحماني إلى فريق بشروري وبما أن السياسة تمشي ب عطيني نعطيك فبشروري أعطى حمامتين لولد الصافية سكرتير الجوبر ، ولكن بشروري نسي شيئا مهما و مهما جدا وهو أن ولد الصافية ليس ناكرا للخير كما يعتقد الكثيرون فهو لن ينسى أن الدحماني كان يقف بجانبه أيام محنة الحملة ، وهذه نقطة أشرتُ إليها أثناء تغطيتي للحملة حيث كتبت أربع مرات ( إلى راكو عاقلين ) أن الدوز إنهارت فيها كل الانضباطات الحزبية والأمر صحيح بالنسبة لكثير من الأحزاب.
حينما كان عابدين يسب ويلعن السياسة ويتهم رئيس الأحرار بأنه باع حمامتين ، في ذلك الوقت بالضبط كان مرزوقي و أمحمد ومرشحين آخرين في لبام يبحثون عن بديعة وهي الحمامة الثالثة التي استثناها من البيع رغم أنها هربت عند الجوبر ، جمهور البام فعل كل ما استطاع لكي لا يستطيع المرزوقي ومرافقيه اللقاء مع بديعة والجمهور كان يحمل أحجارا وعصي فلو تم اللقاء بين بديعة والآخرون لحصل ما لا يُحمد عُقباه وقد حصلت فعلا مدابزات وإصابات ولو لم يتم اللقاء ، وقد سبق لي أن كتبت أن هناك شرائح كثيرة تُبارك التغيير الجذري ولو حتى بْوالو.
بـقـلم جلول
2012
