You are currently viewing هــدم الصانديقة : وصمة عار، رأي آخر

هــدم الصانديقة : وصمة عار، رأي آخر

باسم الله الذي لا يضر مع إسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم،

السلام عليكم أحبائي الكرام،

مقالي هذا هو عبارة عن رأي معاكس لمل كتبه الأخ يسين مزاكـــــة.

ولكن في البداية وقبل التطرق إلى موضوع “الصانديقة” أود أن أتوجه إلى الأخ المحترم (عبدربه الأول) لأعتذر له بصدق وأصرح له أنني لم أقصد التشويش بتاتا عليه ولا على الموقع.. لأنني بكل بساطة لم أنتبه إلى إسمه ولا تعليقه، فبمجرد نهاية مقال يسين مزاكة أسرعت إلى مساءلته وإعطاء رأيي بطريقة غير مباشرة تجاه حكمه إزاء الصانديقة معتبرا إياها “وصمة عار”!!؟ وخلاصة القول أني اكتشفت بالصدفة أنك كنت قد سبقتني بتدخل تحت اسم عبدربه. فالعفو أخي إن كنتَ ظننتَ أني أريد إقحامك في توتر مع الآخرين ويسين خاصة أو التشويش على الموقع الذي أعتبره منذ سنين طوال موقعي المفضل والمشرفين عليه إخواني وأحبائي وقد تشرفت بالمساهمة في عدة مناسبات في السهر عليه من بعيد أو من قريب. وأشير إلى أن الإسم الذي دخلت به هو اسم مستعار ليس إلا رغبة مني في تفضيل النقاش عن المحاباة أو التنافر.

علاوة على ذلك وددت أن أتدخل بأسئلة أو بالأحرى تساؤلات أطرحها على نفسي وفيها نصف إجابات، وأظن أن الأخ المحترم يسين فهـِم قصدي وفهم قصدك وأجاب بلباقة دون أن يستغل مشكل أسماء الممضين عن التدخلات بقدر ما اهتم بمضامينه.

ومهما يكن من أمر فإني اكتشفت أن الأخ يسين، زاده الله علما، رجل حوار هادئ، يحاول مقارعة الأفكار ويدافع عن آرائه الشخصية بكل اقتناع، وهذا ما جعلني أهتم برده في احد أجزائه على أسئلتي.

وبناء على ما قلته أخي يسين في جوابك الطويل، أريد أن أضع بدوري بعض النقاط على الحروف لأني حسب فهمي البسيط لم تصلك أفكاري كما أردت أن أبلغها إليك، أو أنك استوعبتها على غير ما كنت أود أن تستوعبها. شخصيا هذا لا يضايقني بل يزيدني يقينا أن الخطاب في غالب الأوقات يـُستوعب من طرف الذي يتلقاه إما ناقصا أو مغالى فيه أو بصورة عكسية… وهنا يأتي دور الحوار. و من المعروف أن من ميزات الحوار التفاعل والتواصل، فنحن بفضل الموقع بدأنا في عملية التواصل وحتما ستتفاعل أفكارنا بفضل تدخلاتنا وتدخلات القراء وسيؤتي الحوار أكله لا محالة.

النقطة الأولى : لم أتطرق أبدا إلى تقييم شخصي للفتوحات الإسلامية ومقارنتها بالدول الاستعمارية. إشكالية الفتوحات والإمبريالية هي إشكالية أخرى في حين لا أنفي أن موضوعنا يدخل في هذه الإشكالية المعقدة… و أكاد أجزم أنها الأم التي أرضعت الإشكالية الحالية “الإسلام والغرب”.

النقطة الثانية : طلبت منك، منذ البداية، قلب المعادلة، رغبة مني تقصي موقفك من اتخاذ الدول المعادية للإسلام قرارات راديكالية إزاء معالم العرب والمسلمين، وما الحمراء إلا مثلا من الأمثلة الكثيرة. لا أناقشك في القيمة الحضارية، الثقافية، العمرانية أو الدور الإيجابي الذي أضفته وتضفيه هذه المعلمة بالمقارنة مع “كمة القزدير” التي اعتبرتها وصمة عار.. ولكن القيمة التاريخية لكل واحدة منها من حيث الزمن و “التأريخ” والفضاء.. وهنا بالنسبة لي “الشيء” التاريخي هو من قيمة واحدة بالرغم من الاختلاف في القيم الأخرى حيث لا مجال للمقارنة. ففي الحالتين سنكون أمام “جناية تاريخية”…

أظن أنه كان الأولى بنا أن لا نساهم في حفر الثغرة التاريخية بل بالعكس نحتفظ بالمعلمة العمرانية مهما كانت وظيفتها التي كانت توظف إليها من طرف المستعمر، الغازي أو.. ثم نضفي عليها طابع أو رونقة العهد الجديد الذي يساهم من جهة في استمرار التاريخ و التأريخ والحفاظ على الفضاء والجغرافيا (المكان/الزمان) ومن جهة في الرقي بالمعلمة، وهنا مع تحويل هذه المعالم إلى مكان يحج إليه الناس مثل المساجد، المتاحف، المكتبات، إلخ… وما سردي للزرقاء إلا تلميح لهذه “الميتامورفوز” التي في رايي ينبغي اللجوء إليها.

ولكي أكون واضحا كنت أفضل أن تحول “الصانديقة” إلى مركز ثقافي يحتوي على قاعات للمحاضرات، مكتبة متعددة التخصصات، متحف، ومقرات للجمعيات التي تساهم في المجال التربوي ومحو الأمية، وكذا بعض الأندية الرياضية مثل الكاراطي والجيدو… مع الإشارة إلى أن “الصانديقة” كانت في وسط المدينة تقريبا فهي أولى الأمكنة بالتجمعات ذات الطبيعة السياسية (الإنتخابات مثلا) أو الصحية (حملات التلقيح مثلا) أو الاحتفلات الوطنية والأعياد الدينية…

هذه هي الرسالة التي كنت أقصد تبليغها إليك وإلى القراء الكرام… ولا أعلم هل سبق لك أن منحت شرف زيارة هذه المعلمة وكواليسها التي أصبحت في خبر كان… ولا أدري هل يمكنك أن تتصور المساحات المبنية و غير المبنية التي كانت تتوفر عليها، والوظائف ومختلف الخدمات التي كانت بوسعها أن تِقدمها إلى ساكنة أحفير وغيرهم بدل هدمها وتقطيعها إلى قطع أرضية إهانة لها ولنا…

ولا أدري هل تعرف أنها كانت وكرا أو ملجئا لعدة حيوانات، انقرضت أو هاجرت عين المكان وربما أحفير أيضا بمجرد هدمها…

إسألوا يا أعزائي الكرام، عمنا الحاج لخضر لكـــصير، أطال الله في عمره، عن “الميزان”، عن الحمَام والطيور الأخرى عن “برارج” و تفللست وبن يمون وحمـّير وموسيسي، عن النحل وعسله عن الهندية الأعجمية وطرززي و عن الزرمومية وشرشمان وحتى عن الفئران والطوبات… إسألوه قبل فوات الأوان… لعل من لم يعرف المعلمة التاريخية يعرف معلمة أخرى كانت تشرف وتدير الصانديقة بإخلاص و بأمان إلى حين شـُكـِرعمـّنا الأمين بإبعادِه رغم قضائه عقودا عدة في خدمة المعلمة والتاريخ… أين المعلمة وأين التاريخ؟؟؟ وخصوصا أين هي أصول المعاملات الإنسانية؟

تحياتي إلى عمنا الحاج لخضر حفظه الله

وسلامي إلى جميع أهله حفظهم الله

وتحياتي للأخ يسين الذي ربما سيرجع له الفضل، عن غير قصد، في الحديث عن المصاب الجلل الذي ألـّم بمدينتنا ولم نتكلم عنه إلا من جانب “القزدير والبطون” ونسينا أو تناسينا الجانب الإنساني والاجتماعي والتاريخي والبيئي… مأساة حقيقية بالمقارنة مع المأساة العمرانية…

فإذا كانت هناك “وصمـــة عار” فهي وصمة عار الجانب الأول بعبارة أخرى، حسب رأيي الخاص، ليست الصانديقة وصمة عار ولكن هدمها هو العار كله!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عبدالحكيــم تاسيرارت،

باريس،

فاتح يونيو 2010

أضف تعليقاً