إنـه ثـالث ثلاثـة، ألا وهـم الإخـوة مزاكـة، جغنيـن وبوزيـان.
تعرفـت على السي بوزيـان أول مـرة عـام 1977. وقـد اقتـرن ذلـك بإجـراء الانتخابـات التشريعيـة التي كنـت فيهـا مرشـح حـزب التقـدم والاشتراكيـة لدائـرة انتخابيـة تمتـد من عيـن الصفـا إلى تافوغـالت، فأكليـم وأحـواز أبركـان وزكـزل ومـداغ، الركـادة، أغبـال والسعيديـة وصـولا إلى أحفيـر.
والواقـع أنهـا كـانت تجربـة رائعـة وفريـدة من نوعهـا في إبانهـا وفي الظـروف التي كـانت مخيمـة آنـذاك. وقـد مكنتـني من إنشـاء صداقـات وثيقـة ومتينـة استطـاعت أن تثبـت لأعـاصير الأيـام وحدثـان الدهـر.
وفي هـذا الصـدد، يبـرز صديقنـا المثـالي السي بوزيـان، الذي كـان آنـذاك مسـؤولا عن فـرع الحـزب بأحفيـر. وكـان يومئـذ يفيـض حيويـة ونشاطـا، ولا يتـوانى أبـدا في بـذل كـل شـيء في سبيـل العمـل النضـالي والتفـاني في التضحيـة. وقـد كـانت لـه في ذلك الزمـان سيـارة من نـوع رونـو4، كـان يسخرهـا لأغـراض العمـل الحـزبي دون مقابـل وبلا حسـاب.
كـان الرجـل مخلصـا للنضـال السيـاسي والنقـابي إلى أبعـد الحـدود، حتى أنـه كـان يكـاد ينـسى أسرتـه بل حـتى نفسـه.
عرفتـه دائمـا متحليـا بخصـال لـم تفارقـه طيلـة مشواره. فكـان بسيطـا، كريمـا، دائـم التطـوع والاستعـداد لبـذل الجهـود ومـد يـد العـون والمسـاعدة في كـافة المجـالات السياسيـة والاجتماعيـة والرياضيـة، الخ.
لقد علمـت فيمـا بعد عن الرجـل أنه أتى إلى أحفيـر قادمـا من ناحيـة الركـادة حيث عـرف النـور، وذلك في بدايـة الستينيـات لمـا عيـن مدرسـا في المستـوى الابتـدائي، أي منـذ زهـاء نصـف قـرن من الزمـن.
ومنـذ أن انخـرط في صفـوف حـزب التقـدم والاشتراكيـة، لم يعـرف عنـه أنـه حـاد عن هـذا الاختيـار أو فكـر في مغـادرته إلى تنظيـم آخـر، وذلك رغـم الظـروف العصيبـة التي كـانت منيخـة على نشـاط هـذا الحـزب.
وسمعـة الرجـل معـروفة بنقـائها وعفتهـا وسمـوها في كـافة المجـالات، سـواء منهـا المهنيـة أو السياسيـة أو النقابيـة أو غيـرها من الأنشطـة الجمعويـة.
ولقـد كـان السي بوزيـان دائـم المشاركـة في كل الاستحقاقـات الانتخابيـة، سـواء كمرشـح أو مسانـد لمرشحيـن آخريـن يشاطرونـه أفكـاره وقناعاتـه، وذلك بـروح من الترفـع والعفـة والتسامـح والتنافـس الشريـف. ولـم يكتـب لـه النجـاح في ذلـك لأن هـذا الميـدان لـه منطـق وشـروط واعتبـارات وقـواعد لعـب لا يمكـن لأي أحـد أن ينخـرط فيهـا ويقبـل الانغمـاس فيهـا.
فهنيئـا للأخ، أو الرفيـق، بوزيـان بسيرتـه النظيفـة وسمعتـه النبيلـة، وليتمتـع بفتـرة تقاعـده في هـدوء ورضى واطمئنـان، وإن كـان النضـال في كـافة مجـالات الحيـاة لا يعـرف التوقـف ولا الكـلل والركـود.
عمـرو بالحسـن (25/08/2010)
القنيطـرة

