أعتقد أن النجاح في الحياة يتطلب القيام بالأركان الخمسة زائد 3 أشياء : ترك ولد ، كتابة كتاب وغرس شجرة
شخصيا ، باستثناء الأركان الخمسة ، أعتقد أني نجحت في الثلاثة بما أنه عندي 3 أولاد ( 5 في عينيكم ) ، كتبت 3 كتب وغرست 3 شجرات : واحدة في أغبال مع جمعية القلعة و واحدة في بلاد العائلة و واحدة في الكربوز نهاية الستينات
إذا كان سقوط بعض الأشجار ،هذه الأيام ، أحدث ضجة ، فإن نمو غابات قد تم في صمت تام . و هنا أغتنم هذه الفرصة للترحم على روح خليفتنا في السبعين الحاج شاطر الذي يرجع له الفضل ليس فقط في تشجير جوار الثكنة ودار الشباب بل كذلك خلق غابة الكربوس بعدما كان الكربوس أصلعا
و نحن تلاميذ في الإعدادية كانت تنقلنا الكاميونات للكربوس لنغرس الأشجار . لم يكن الحاج شاطر يهتم فقط بالأشجار بل كذلك بالأوساخ في الأزقة وحتى في رؤوس عباد الله ويرفض منح الأوراق الإدارية للشخص قبل حل مشكلة تخنبيل شعره
ذات مرة ، مر الحاج شاطر من زنقتنا في غارالجيفة وتصادف معي واقفا فناداني ، ولما اقتربت منه أمرني بأن أجمع قشور ليمون كان مُلقى وسط الطريق ، أحسست بكرامتي تُهان فقلت له : ماشي أنا لّي رميتو ، فنزلت في وجهي صفعة وهو يقول : هَزْ أُو باراكا من الشيكي ديال لكلاب ، فهربت مسرعا ودخلت مرحاض منزلنا وبكيت في خاطري بعيدا عن عيون الشامتين
المسؤول عن قطع الأشجار ، هذه الأيام ، لا شك أن له مبرراته ، ولم يتوقف عن إعلان ذلك منذ تولّيه العمودية ، من يقومون بهايلالة ضد هذه الأفعال لهم كذلك مبرراتهم المشروعة ، تبقى فقط الإشارة إلى أنه إن صحّ أن هناك من يريد عبر ذلك ربح نقط في الانتخابات فلا أعتقد أن ذلك يفيد اللهم إذا تغير القانون وتم السماح للأشجار بالتصويت
مناهضوا قطع الأشجار ينطلقون من فكرة أن الله من شدة حبه لمخلوقاته الطيور خلق لها الأشجار ، في حين أن خصومهم يُجيبون أن المشكلة قد حُلّت منذ اختراع القفص ، وقبل أن أنسى أُشير أن بعض مناصري قُطاع الشجر كلفوني بنشر شرطهم الوحيد لتغيير موقفهم والاصطفاف بجانب الإيكولوجيين وهو ضمان حماية قهوتهم من منتوج طيور أشجار أرصفة المقاهي
أما فيما يتعلق بشجرة الزيتون المباركة التي ليست شرقية ولا غربية التي كلما قل الماء كلما امتاز زيتها فإن المتَّهَمين بقتلها يُذكِّرون بالقانون الذي يمنع غرس الأشجار المثمرة في المدينة . وهذه مناسبة أُذكّرُ فيها أن شارع محمد الخامس كان مُحاطا بأشجار التوت ، وذات يوم سقط من أحداها ابن رئيس مكتب البريد وتكسرت رجله ، فرفع أبوه شكاية يُذكّرُ فيها بالقانون ، فتمت الاستجابة لطلبه وتم استبدال التوت بالأشجار الموجودة حاليا والتي يبدو أن الجوبر حاط عينيه عليها وينوي استبدالها بالنخيل
سألني رئيس الشبكة لماذا لم أعط رأيي حول ما يجري في بوليميك الشجرة ، أُجيب بأن قضية التشجير والقطع والاستبدال لا يتطلب فقط التفكير في الشجرة والماء والتراب بل كذلك التفكير في المستقبل … أو هاذي واعرة عليا ، واعرة عليا بالرغم من أن مارتن لوثر يطلب أن لا نفكر في أي شيء لما يتعلق الأمر بالتشجير ويضيف : لو يتم الإعلان على أن نهاية العالم ستكون غدا فإني لن أقوم إلا بشيء واحد وهو غرس تفاحة … ولكن ماشي غي قالها واحد صافي أنا نتبعو
هذا كان حول ضجة الشجرة ، أي الشجرة الحقيقية ، لأن هناك شجرة أخرى مجازية كان يمكن أن تُحدث ليس ضجة بل ضجيجا لو لم يُغير الاستعمار أحد قوانيننا ، أعني شجرة العائلة وبالضبط شجرة العائلات الشريفة ، فقبل دخول الاستعمار كان كل من امتلك وثيقة شجرة يُعفى من أي ضريبة مهما كانت ، ويدخل في هذا الإطار حسب ظهير مولاي عبد الرحمان المؤرخ في 1845 : اولاد نهار ـ اولاد بنعزة ـ اولاد سيدي يوسف ـ اولاد المير ـ الشقارنة ـ اولاد المهدي ـ البلاعشة …الخ
كنت سأكون من أول المطالبين بالرجوع إلى قانوننا وإلى هذا الحق المكتسب لو أن لمقاقرة كانوا ضمن اللائحة ، أما والأمر ليس كذلك فإني أشكر الاستعمار على فعلته
عمرو جلول
2010
