You are currently viewing المطرب الأحفيري أحمد الطاهري (البانجو) و رشيد نيني في القبوز (السجن) وما أدراك ما القبوز..

المطرب الأحفيري أحمد الطاهري (البانجو) و رشيد نيني في القبوز (السجن) وما أدراك ما القبوز..

في حوار أجرته الشبكة العنكبوتية أحفير-أوروبا مع الأخ الغني عن التعريف مطرب أحفير أحمد الطاهري الملقب بأحمد البانجو … وأنا أتتبع الحوار استرعتني قضية تطرق إليها والتي حدثت في الثمانينيات، قضية جد حساسة و مهمة وهي رفضه في المشاركة في حفل وطني بمناسبة عيد الاستقلال بدون مقابل مادي .وحسب تصريحه فقد أحضر (بضم الهمزة ) هو ومجموعته إلى سعادة الشاف الكبير وهو قائد مدينة أحفير في تلك الفترة وأمر المخازنية forces auxiliaires بحبسهم لمدة ثلاثة أيام في الزريبة على حسب قوله فاعتبرهم بهذا أغناما أو مجموعة من الأغنام وليست مجموعة السلام كناس الغيوان. بهذا المفهوم لم يعير لهم أدنى قيمة إنسانية أو قيمة فناني أحفير. فعقلية القمع والتحكم والسيطرة على المواطن لها جذورها القديمة و المتعفنة.تلك العقلية التي كانت تريد التحكم في حركية وحرية الفنانين، وكل شخص يقول لا للقايد ولا للشيخ فهو ضد الدولة وضد الملك و هذا ليس صحيحا.فكانت العصا والتهديد هما الآليتان التي تتحكم بهما السلطة في تلك الفترة ظلما و عدوانا.فكان الانسان لايستطيع النطق بحرف الهمزة.فقائد تلك الفترة لم ينتبه بأن عيد الاستقلال هو رمز الحرية والانعتاق وكسر قيود الاستعمار، إلا أنه لم يستفيد من هذا فقد أمر بسجنهم وحبسهم ظلماوعدوانا وهتكا للقوانين والقرارات الدولية لحقوق الإنسان.فالمواطن تحرر من الاستعمار الخارجي ليقمع في استعمار ذاخلي سببه مسؤولون يقمعون الناس وحريتهم وهذا لما حدث لمجموعة السلام الأحفيرية أول مجموعة تظهر في تلك الفترة.فقائد تلك المرحلة هو رجل قانون ولم يحترم  القانون ولم يحترم الدستور ولا حقوق الإنسان، فهو خارج التغطية الإنسانية.

نسوا عبر تاريخ مابعد “الاستقلال” القولة الشهيرة لسيدنا عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه عندما قال : “متى اسعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.قولة لم يأخذ بها القايد ولا من هو قوق القايد … المسؤولين عن الرعية.فهي قيلت منذ أربعة عشر قرنا والتي تمثل قمة الكرامة والعزة الإنسانية التي أمر بها سيدنا عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين الذي أعطى لإمارة المؤمنين حقها بدون نقصان، إنه كان يتفقد الرعية …إنه كان يجوع لتشبع الرعية…إنه قمة العدل والمساواة.

فقائد تلك الفترة كان لا يعرف إلا قوله للمخازنية: قلت لكم جيبوه، جيبوه….فتصقل في عقول المخازنية وكأنهم des robots :قالنا جيبوه، جيبوه…. فالإنسان كان كالقطيع لايمكنه أن يقول للقيادة “لا” ويعرف جيدا أن أحدا لن يدافع عليه ولايعرف كيف يدافع عن نفسه.فقمة الخوف لازالت ساكنة في ذهنية السيد أحمد البانجو حتى يومنا هذا بحيث قال بأنه أخذهم إلى الزريبة من أجل الإقامة لثلاثة أيام وكأنهم موجودون في فندق خمسة نجوم، قالها ببرودة وراحة وطمأنينة وكأن شيئا لم يقع له وللمجموعة وكأنها هدية عيد الاستقلال في هذا الفندق، فندق الزريبة.فكيف يمكن التغيير ياأخي أحمد إذا تقبلنا الظلم والحقرة والمسكنة.فإن الإنسان بهذا السلوك يظلم نفسه ويظلم الآخرين ويساهم إلى حد ما في سياسة الراعي والقطيع المغفل.لاحظت وبكل احترام أن السيد أحمد البانجو لازال يعيش في الثمانينيات بالرغم من أننا في 2012 ميلادية فحواره لازال يعبر على تقبل العبودية للمخزن .وكأنه لايعرف بأن هناك ربيعا عربيا وهناك مواطنون أحفيريون يطالبون  بإسقاط الفساد والاستبداد بكل مكوناتهم. فهو لازال يعيش عصر  أغنية “سولت عليك…” ونسي قول الشاعر: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.

أخي أحمد،أستسمحك إذا قلت شيئا ليس بعين الصواب، فأنا أحلل وأناقش الخطاب وهذا من تخصصاتي الجامعية. ولا أريد أن أزيد في التحليل، فأكتفي بهذا القدر في موضوع الحوار الذي أجراه موقع أحفير-أوربا، موقع التواصل وموقع الرأي والرأي الآخر.

فإذا كان الفنان مقموعا في الماضي أمثال ناس الغيوان في بدايتهم فإن هناك مناضلين لازالوا يقمعون من حيث الكلمة والكتابة فهم فنانون من نوع آخر فهم فنانوا القلم والمداد والفكرة.

فلعل كلمة نيني …كنا نسمعها عند الأم القديمة الأم الصبورة لحماية أسرتها التي كانت تردد هذه الكلمة كلما أرادت أن تنيم طفلها فتقول : \”نيني يامومو حتى يطيب عشانا “.فكانت هذه طرق تقليدية  كالتنويم المغناطيسي من أجل تسهيل النوم عند الأطفال.

فاستعملت هذه الكلمة لتكميم الأفواه الحرة المدافعة عن الحرية والكرامة للمواطن.فأغبر رشيد نيني في السجن لمدة سنة لاتهامه بأنه  مس …..وقالوا له نيني في القبوز لأننا لانريد شعبا يستفيق من سباته العميق نريد قوما غافلون مغفلون.فقمعت الكلمة والجملة والمقال وحكم على الفم المطالب بالاصلاح بسنة من السكوت والصمت بحيث يصير فيه رشيد نيني أخرصا طوال هذه المدة. ويخلق في ذاخله سجن صغير يحوي أصوات الحرية.وستولد فيه حالة التراكمات التي ستنفجر بعد خروجه من المعتقل بحيث تصير الكلمة جد قوية وجد مدوية أكثر مما كانت عليه آنفا فيصبح القلم أشد حدة من السيف والمداد أشد جرحا للورق وأشد معبر للفكرة القاتلة للاستبداد.

فمدة سجنه هي مدة الحكم على حبر مداد قلمه بالوقوف والتوقف حتى لاتنهض وتستفيق عقول القراء ويكون بمثابة الفيس بوك والتويتر…ضد الظلم…

ولعل رئيس الحكومة المغربي عبد الإله بنكيران قد أعلن عقب فوز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى في تشريعيات 25 نونبر بأن رشيد نيني مكانه بين أولاده.ونتمنى من الزعيم الخطوة الثانية بعد تشكيل حكومته في اطلاق سراح الكلمة الحرة لتعيش طليقة ، حرة تناضل من تشاء وتجادل من تشاء وأن تقول كلمة الحق حبا حبا في كسر قيود الظلام والظلم وصانعيهما.كما اطلاق جميع المعتقلين السياسيين واجب انساني وحقوقي لا بد منه.

 

ح. الدخيسي

2010

أضف تعليقاً