لم تكـن الأعـوام التي قضيتهـا بإعـداديـة أحفيـر (1963-1967) كلهـا جـد وتحصيـل. بـل إن الوقـت كـان مـوزعـا أحسـن توزيـع بيـن الـدرس وحـصص الرياضـة والترفيـه. وهكـذا، فقـد كـانت تقـام منافسـات رياضيـة مختلفـة، سـواء داخـل المؤسسـة أو في إعداديـات أخـرى، وخـاصة في وجـدة. وكـانت تلـك اللقـاءات تشكـل بالنسبـة إلينـا مناسبـة للترويـح عن النفـس والمـرح والتسليـة. كمـا أنهـا كـانت، عـلاوة على ذلـك، فـرصة سانحـة للتعـرف عن قـرب على طلبـة من آفـاق متعـددة.
وعلى صعيـد آخـر، فقـد دأبـت إدارة الإعداديـة، بين الفينـة والأخـرى، على تمتيعنـا بأفـلام أغلبهـا صامتـة، لكنهـا من الطـراز المتميـز في ذلـك الحيـن.
وجـدير بالذكـر أن السينمـا، في ذلـك الزمـان، كـانت ضـربـا من التـرف والبـذخ، أو نوعـا من النشـاط الموجـه إلى فئـة المحظوظيـن من النـاس. وقـد كـانت حـصص الأفـلام المنظمـة داخـل المؤسسـة متنفسـا حقيقيـا لنـا، إذ كنـا نغتنمهـا لإنفـاق أوقـات كلهـا ضحـك وغبطـة، كـل ذلـك وسـط منـاخ يتسـم بالحريـة والانشـراح، دون قيـود تذكـر ولا ضغـوط إداريـة. وقـد كنـا ننتظـر تلـك اللحظـات على أحـر من الجمـر.
أمـا الأفـلام المعروضـة، فقـد كـان جلهـا يتمثـل في الأشرطـة المشهـورة من السينمـا الكوميديـة، ولا سيمـا الغيـر الناطقـة منهـا. وأخـص هنـا بالذكـر أفـلام شـارلي شـابلن، الثنـائي الكوميـدي لوريـل وهـاردي، فرنانديـل، الخ.
وقـد تمكنـا، في تلـك الفتـرة، من مشـاهـدة جملـة من أجـود الأفـلام المعروفـة آنـذاك. لقـد كـانت حقـا مبـادرة طيبـة للغـاية، وسنـة جمـة الفـائدة والمتعـة تحسـب للقـائميـن على شـؤون الإعداديـة في ذلـك العهـد.
عمـرو بالحسـن (2010/02/03)
