You are currently viewing القهـوة الأحفيريـة

القهـوة الأحفيريـة

لا شـك أن للمقـاهي مكـانة متميـزة في قـائمـة المجـالات التي تضـفي على مدينـة أحفيـر صبغـة خـاصة وتمدهـا بإشعـاع واسـع. وآيـة ذلـك أن كثيـرا من النـاس من غيـر أهلنـا لا يكـاد

يذكـرون بلدتنـا إلا ويقرنونهـا بنكهـة قهوتهـا.

 

ومـن منـا يستطيـع أن يزعـم أنـه قـد غـاب عن ذاكرتـه خبـر مقـهى “فرشـاش” مثـلا، ذلـك المقـهى الذي كـان موجـودا بقلـب المدينـة، والذي تـرك مقـره لوكـالة بنكيـة ؟

 

وإني لأذكـر، وأنـا في فتـرة الصبـا، أنني كنـت أذهـب رفقـة أصدقـاء الـدرب إلى هـذا المقـهى لكي نلعـب البليـار، أو “الفوتينـغ

” كمـا كنا نسميـه آنـذاك، مقـابل 10 أو 20 سنتيمـا للعبـة الواحـدة. ولقـد كنـا نقـضي ساعـات كلهـا متعـة في هـذه اللعبـة التي كـانت أثيـرة ومحببـة لدينـا.

 

وقـد كنـت أحيانـا أتنـاول هنـاك، وبشغـف، فنجـان قهـوة مع بعـض “السفنـج” الذي كـان يهيئـه بإتقـان المرحـوم المحجـوب، ذلـك الرجـل الأسطـورة الذي كـان ماهـرا في كـل مـا تصنعـه يـداه من سفنـج وغيـره من الحـلوى التي كـان يعدهـا على الخصـوص في رمضـان. لقـد كـان إنسانـا بسيطـا، مستقيمـا، وقـورا ومثاليـا في أدائـه لعملـه.

 

وغـني عن التـأكيد أن القهـوة الأحفيريـة المغـلاة على الطريقـة التقليديـة، بواسطـة “الغلايـة”

، لهـا روادهـا ومحبـوهـا في الجهـة الشرقيـة كلهـا.

 

وهكـذا، فإنـك لتجـد عـددا من النـاس يتوقفـون بأحفيـر وكـل مرادهـم تنـاول فنجـان قهـوة تقليديـة وبسعـر لا يقبـل التنـافس ربمـا في كـافة التـراب الوطـني.

 

إن هـذه القهـوة تسـاهم، لا محـالة، في إعطـاء طـابع خـاص لمدينـتنـا وتمنحهـا فخـرا واعتـزازا.

 

أمـا في وقتنـا الراهـن، فإننـا نـرى أن ظاهـرة المقـاهي التقليديـة ازدادت توسعـا وانتشـارا وتـأجج التنـافس بينهـا. غيـر أن السمـة المحليـة مـا تـزال حاضـرة ومهيمنـة بقـوة. أمـا القـهوة العصريـة فإنهـا تجـد صعـوبة تكـاد تكـون مستعصيـة في سبيـل كسـب موقـع قـدم لهـا.

 

وإن فصـل الصيـف يعتبـر فتـرة مفضلـة للمدمنيـن على المقـاهي من المقيميـن وأهلنـا في ديـار الهجـرة. حيـث تكـون السهـرات اليوميـة لا تكـاد تعـرف لهـا نهـاية.

 

لا جـرم أن مقاهينـا إنمـا هي أمـاكن تبعـث شيئـا من الـدفء والحيـاة وقـدرا من الحيويـة والنشـاط في بيئـة محليـة صبغتهـا الغـالبـة طـول السنـة هي نـوع من الركـود والخمـول.

 

عمـرو بالحسـن (14/06/2010)

أضف تعليقاً