يمثـل مـولاي اعمـر الدنجـورو (أو الخـطير) حالـة فريـدة من بيـن قـائمـة الأشخـاص الذيـن تركـوا بصمـات بـارزة في مـاضي هـذه المدينـة.
وبالفعـل، فـإن أحـدا لا يجـادل في كـون صـدى هـذا الإنسـان يتـردد بقـوة في الذاكـرة الجمـاعيـة سـواء داخـل أحفيـر أو في كـل أرجـاء محيطـه.
والواقـع أن مـولاي اعمـر هـذا كـان ذا سمعـة ذائعـة تعـدت بكثيـر الحـدود المحليـة الضيقـة إلى درجـة أنه أضـحى، إلى حـد مـا، يقـرن بشكـل كبيـر بهويـة هـذه البلـدة وعقليـة أهلهـا.
بيـد أننـا نسجـل أن الخيـال والأسطـورة قـد هيمنـا بصفـة عميقـة على حقيقـة هـذا الإنسـان.
أجـل، لا شـك في أن الكـل يقـر بأنـه كـان يتمتـع بشخصيـة يسيطـر عليهـا العنـف وتطفـو فوقهـا القسـوة والفظاظـة، إلا أنـه، وفي سيـاق البيئـة الأحفيريـة لذلـك الوقـت، فمـا أكثـر الأشخـاص الـذين كـانوا معروفيـن بسلـوك عـدواني فـج وخشـن. بـل إنـه يمكـن الجـزم بـأن كـل حـي أو ناحيـة من المدينـة كـنا نجـد فيهـا من تتوفـر فيهـم هـذه السمـات والصفـات. فكانـوا أشبـه مـا يكونـون بالفتـوات التي عرفتهـا المـدن المصريـة، وخـاصة القاهـرة، والتي قرأنـا عنهـا في روايـات نجيـب محفـوظ.
وهكـذا، فـإن مـولاي اعمـر، مع اعتبـار الاختـلال العقـلي الذي ابتـلي بـه، يعتبـر، في نهـاية المطـاف، جـزءا طبيعيـا من الواقـع المسيطـر على المدينـة يومئـذ.
وأخيـرا، لا بـد من الإشـارة إلى أن الرجـل كـان لـه قـدر لا بـأس بـه من التكـوين، حيـث أنـه قـد سبـق لـه أن زاول مهنـة التـدريس.
عمـرو بالحسـن (22/04/2010)
