You are currently viewing الـحـمـالـون

الـحـمـالـون

لا شـك أن العمـل يوفـر للإنسـان، عـلاوة على الدخـل، قـدرا من الكرامـة وحظـا من الاحتـرام وقسطـا من الـرضا عن النفـس. كمـا أنـه يبعـد عنـه الضجـر والفـراغ والرذيلـة.ئفي هـذا الإطـار، هـل يمكـن اعتبـار أن شغـل حمـال الأثقـال يحقـق هـذه الحاجيـات ويلـبي تلك المطـامح؟!

 

لعلنـا جميعـا ترتسـم في ذاكرتنـا صـورة تلـك الفئـة من النـاس التي يتمثـل نشـاطهـا في نقـل الأعبـاء من مكـان إلى آخـر، أو إفـراغ حمـولة الشاحنـات، أو حمـل أكيـاس الإسمنـت أو الطحيـن أو الفحـم، أوالسكـر، الخ. ولقـد تواجـدت على الـدوام هـذه الشريحـة من العمـال في مدينتنـا.

 

إنهـم، على العمـوم، أشخـاص لا يتوفـرون على أيـة خبـرة أو تكـوين مهـني. كمـا أن حالتهـم المـاديـة بئيسـة للغـاية. فهـم لا يكـادون يملكـون إلا قـوتهـم الجسميـة التي صلبت واشتـدت مع مـرور الزمـن، وبفعـل تـوارد صـروف الدهـر وتكـاليف الحيـاة.

 

لا يتمتـع هـؤلاء بـأية تغطيـة صحيـة، ومـا لهـم من مـورد ولا أدنى من ذلك إن هـم تـوقفـوا عن الكـد لسبـب من الأسبـاب كالإعيـاء والسقـم أو غيـر ذلك من العـوارض والآفـات التي يمكـن أن تلحـق بـأي إنسـان.

 

وفي أحفيـر، كنـا دائمـا ومـا فتئنـا نلحـظ هـؤلاء البشـر الأشقيـاء وهـم يمارسـون شغلهـم المـضني والمنهـك في شـتى الميـادين : عنـد تجـار الجمـلة، في عمليـات الرحيـل، تفـريـغ مـواد البنـاء، حمـل صنـاديـق الخضـر والفواكـه، الخ.

 

ولا بـد أن كـل واحـد منـا قـد سبـق لـه أن عـرف عـددا منهـم، إذا مـا كـان طبعـا يلـقي إليهـم بـالا، ويحفـل بوضعهـم وحـالهـم، ويبـالي بهـم ككـائنـات بشـريـة تستحـق منـا كـل تقـديـر وإكبـار.

 

ولعـله لا داعي إلى ذكـر أسمـاء بعـض هـؤلاء النـاس الذيـن هـم في واقـع الأمـر كثـر. كمـا أنهـم ينتمـون إلى أصنـاف متعـددة من سكـان المـدينـة، وخـاصـة الفئـات الأكثـر فـاقـة وتهميشـا.

 

إنهـم أنـاس ذوو إبـاء وشهـامـة، يكـافحـون ببسـالـة من أجـل تسـديـد رمقـهـم، والحصـول على لقمـة العيـش لهـم ولـذويهـم. ولـم يكـونوا أبـدا ليقنعـوا بذلـك الوضـع، ولا ليـرضـوا بذلـك الشغـل لـو أنـه أتيـح لهـم عمـل أقـل شقـاوة، وأوفـر دخـلا، وأحسـن درجـة وقـدرا.

 

 

عمـرو بالحسـن (11/03/2010)

أضف تعليقاً