You are currently viewing حول مستشفى أحفير : بيضة الديك المتنازع عليها

حول مستشفى أحفير : بيضة الديك المتنازع عليها

يحكى يا سادة يا كرام أن ديكا وضع بيضة ذهبية على أعلى قمة جبل في الدوار , وكانت هذه البيضة المباركة محل اهتمام العام والخاص , فقد نسجوا حولها الحكايات واختلفوا بشأنها اختلافا عظيما يكاد ينقسم عليه الناس الى طرا ئق قددا , منهم من يدعي بأنهم هو من وفر للديك المحضنة , ومنهم من يقول بأنه هو من من اعتنى بالديك , ومنهم من ذهب ابعد من ذلك وادعى بأن الديك وبيضته ملكا خاصا له , لا يقاسمه في ملكيته احد , بل ادعى بأن بيضة الديك المباركة حيث حلت وحيث حل الديك فتلك مواطن ميمونة سيصبح سادن لتلك البقاع المقدسة , يأخذ أجر الزا ئرين لها , ويقتات من مداخيل الحجاج الوافدين للزيارة و التبرك , وأخذ الصور التذكارية مع الديك المبجل وبيضته.

وقد زاد اختلاف الناس حول هذا الأمر , خلافا اشتد بالتكتل في جبهات وتجمعات , وتماهى الجميع في حب الديك , حتى صاروا يحللون صياح الديك , هل هو أذان فجر , أم اعلان لشروق الشمس , أم أن الديك يغرد بترانيم مقدسة , ومن اعلى قمته ينفش الديك ريشه في كل خيلاء , يحرك عرفه كامبراطور يتلاعب بتاج رأسه , ينقر نقرتين أو ثلاث في قمح نقي اختير لجلالته بكل عناية واهتمام , حتى الديك لم يصدق بأن فضلاته ستصبح سمادا يقوي اختلاف الناس , لهذا قرر أن ينزل فضلاته بمواعيد محددة ربما ترضي جميع الأطراف حسب جدول زمني مدروس بعناية فاءقة.

وفي أحد الأيام هبت ريح شرقية جافة , حملت معها الأتربة و الحرارة , فاهتزت البيضة المباركة من على أعلى قمة في الدوار , فخرج الناس على بكرة أبيهم , هم الولدان والشيب , النساء والرجال , العام والخاص , المهتم و غيره , أهل الاختصاص واللامبالون , انه أمر جلل يستدعي تتبع حالة البيضة المباركة , وكيف سيكون رد فعل الديك الامبراطور , فقا ئل قال بأن الريح شرقية , اذن ستسقط البيضة غربا . ورد أحدهم راكبا رأسه بأنه حتى ولو هبت شرقية فتسقط البيضة شرقا , لسبب واحد وهو أن تواجده في الجهة الشرقية من الجبل , أما اخرون فرفضوا اصلا فكرة السقوط التاريخي للبيضة واعلنوا بأنها بيضة استثنا ئية ستصمد في وجه كل العواصف غربية كانت أم شرقية قادمة من شايب راسو

سأقول لكم اين سقطت البيضة لأنني كنت حاضرا أراقب من بعيد ما يجري , فقط قليل من الصبر الى أخر المقال , اتفقنا ؟ اذن هيا بنا لصلب الموضوع

تفرجت على كل الفيديوهات الخاصة بزيارة وزير الصحة , قرأت كل التعليقات الخاصة بهذا الموضوع . فخلصت لكتابة هذا المقال الذي أحاول فيه أن أعطي رايي فيما حدث , رغم أن الكتابة هذه الأيام صارت عندي اصعب شيء يمكن أن أقوم به.

أول ملاحظة يتعلق بما هو شكلي , أتساءل عن طبيعة زيارة الوزير لأحفير . هل كانت زيارة رسمية للمدينة . أم محطة توقف للوزير بناءا على طلب أحدهم . هل زيارة اخبار , هل تدشين بالكلام . هل نأخذ كلام الوزير ومن معه على أنه كلام رسمي , أم وعد فقط بالدفاع عن أحقية المدينة في مستشفى محلي

لقد كان سؤال سمير دهمج واضحا جدا جدا . هل يمكن أن نقول بـأن أحفير صار لها مستشفى بمواصفات تستجيب لمتطلبات الساكنة ؟

لكن جواب الوزير فتح الشكوك من جديد . سيما حول ما يتعلق بشكل هذا المستشفى الحلم , مضحك جدا أن يخصص غلاف مالي دون تصاميم ودراسة للمشروع , غريب جدا في حكومة تقول بأنها تصارع العفاريت والتماسيح أن تخصص مبلغا معينا لمشروع لا تعرف شكله , ولا عدد الاختصاصات ولا عدد الأجهزة ونوعيتها , ولا الأطر البشرية و طبيعتها التي ستشرف على هذا المستشفى العفريت الذي سيخرج في الرماد أو لا نعرف اين يخرج , فالأمر راجع للفقيه ورقيته.

لنكن حالمين ونقول بأن حجم المستشفى ربما يكون أكبر من المدينة , وبهذا سيظهر حينها أهمية التخطيط والدراسة المسبقة , أقول هذا حتى لا اثبط العزا ئم , وفي الحقيقة أخشى أن يكون الأمر مخيب للأمال , ويتوقف البناِء في *الدالة الأولى.

كيف نثق بكلام ولنا تجارب عظمى أفقدتنا الثقة في كل شيء , لقد قال الحسن الثاني يوما وفي خطاب رسمي شاهده العالم قبل المغاربة , قال بأن البترول موجود بكميات ها ئلة و بأن هذا رزق ساقه الله للمغرب ومواطنيه , خطاب حللته الجزا ئر قبلنا , وبنوا عليه استراتيجية فارغة محتواها بأن قوة الجزا ئر من ضعف المغرب.

كيف نثق بكلام في بلاد تم السطو على خمسون ألف شاب معطل , مع التأكيد على أن عدد الضحايا يشكلون ضعف سكان مدينة أحفير , سطو وعلى القنوات الرسمية وبتطمينات من وزير التشغيل انذاك عباس الفاسي , وبصمت من الوزير الأول اليوسفي الذي يتحمل المسؤولية بالتناصف , باعتباره الرءيس القانوني للوكالة الوطنية لتشغيل الشباب.

شيء أخر شدني في بعض المداخلات وهو تصريح للبرلماني ابن المدينة , وهو أن المستشفى سيكون أحسن من مستشفى السعيدية , كلام يوحي بأن التفاصيل موجودة عنده , لكنه يتحاشى التأكيد على أي شيء , هل دخل الزردالي معنا دا ئرة اللاثقة , أم أنه اصبح طرفا في الأمر كله ؟

كمواطنين لنا الحق في متابعة كل ما قيل ويقال , لأن المستشفى يشكل بحق ضرورة ملحة , انها مسألة انقاذ أرواح ربما ننقذها بتدخل بسيط , فالحياة مقدمة حتى على الدين , فكيف للبعض يوحي بأن هناك من يدعي بأنه جلب المستشفى للمدينة ؟ فهذه حياة وصحة الناس , انه أمر أقدس من أي استغلال سياسي ضيق.

اقول هذا بناءأ على ما قاله الابراهيمي على أنه لا أحد يدعي بأنه هو صاحب الفضل في هذا الأمر, ففي نفيه تأكيد على الأمر قيل وسيقال , رغم أنني أفضل لو ابتعد في تصريحه عن هذه الاشارة , لأنني قرأت فيها هجوم استباقي وجلب منفعة سياسية حين ينفيها عن الجميع , فقضاء الامر كان سيكون بتركه جملة وتفصيلا , اذا صحت النيات في عالم السياسة الخالي من الصفاء والنقاء

أملي كبير بأن يصبح المستشفى واقعا يوما ما في أحفير , لكن كخاتمة أقول بأن بيضة الديك لن تسقط لا شرقا ولا غربا لأن الديك لن يلد الا في الخرافة التي ينام بها الأطفال , فدعوا الديك وشأنه ولا تتصارعوا على أمر غير موجود أصلا , فأمام الجميع معارك انية وهي المساهمة في نهظة المدينة ثقافيا وسياسيا وتنمويا وفنيا كذلك.

طابت ليلتكم على أنغام ديك اسطوري يصيح في المساء قبل الصباح

 

بـقـلم باحفير

2013

أضف تعليقاً