الأستاذ عبدالله زغلي : بدايات الدخول الفرنسي للأراضي المغربية عبر " وادي كيس " سنة 1907
adminx
07/08/2018
0
528 LECTURES
Actualités - Histoire
3 ــ بداية الهجومات على العدو الفرنسي
بعد ترحيل الأسر ، والتوغل بها في أعماق الجبال ، وتحصين مواقع تجمعات الدواوير بمواشيها ودوابها ومؤنها ، وتكليف من يقوم بحراستها ، وبعد تجميع المحاربين بأغبال ، بدأت الهجومات على العدو الفرنسي ، ماوراء وادي كيس شرقا ، وكانت هجومات محاربي قبائل بني يزناسن تهدف إلى سد الطريق أمام العدو ، ومنعه من اختراق وادي كيس ــ الحد الفاصل بين الأراضي المغربية والجزائرية ــ ومحاربته في عقرداره ، لذا تحركوا في أعداد هائلة ، وقوة عارمة ،
نحو وادي كيس ، يقول الشيخ حماد بن الطيب أقدار : " كنا نتحرك كالجراد في شكل مخيف ، والجميع يهلل ويكبر ، ويصلي على النبي ، وعندما نصل إلى العدو يتعالى الصراخ والصياح ويختلط بطلقات الرصاص التي لاتتوقف ، وأصوات سنابك الخيل التي لاتهدأ ..." .
يقول فوانو : " في 26 نوفمبر 1907 عندما لاحظ المغاربة أن الجانب الأيمن لوادي كيس ضعيف الحراسة ، اجتازوا الوادي حوالي منتصف النهار ، فأحرقوا بساتين " عطية " واكوام تبن " مْسيرْدة " ، فاختلت المواثيق التي كانت بين قبائل الحدود الجزائرية ، وفي الغد ذبح " بنو عطية " ثورا ، ضمان مصالحة مــع
بني يزناسن ، أما اليوتنان " مير سيبي " (1) فقد بقي يراقب مناصب كيس ، إذ كان قبالته حوالي 2000 رجل من بني خالد ، وبني منقوش ، وبني عتيق وتريفة ، ثم انعطف نحو باب العسة ، مع فرقته المتكونة من [ الكـّوم والسبايس ] .
وبعد أن أحدث ( البغاة ) المعتدون خسائر جسيمة، انسحبوا حوالي الساعة الخامسة والنصف في اتجاه أغبال . " (2)
الملاحظ أن فوانو راح يبحث عن مبررات اجتياز محاربي بني يزناسن للحدود ، حين أرجع ذلك لضعف حراسة الحدود ، واغتنام المغاربة لهذا الضعف ، كما حاول تشويه هدف انتقال بني يزناسن إلى ما وراء وادي كيس شرقا ، حين ربطه بحرق بساتين وتبن قبائل جزائرية ، وسكت عن الحقيقة المتمثلة في استراتيجية مبادرة العدو في عقر داره ، وعدم ترك الفرصة له لعبور الحدود المغربية الجزائرية ، التي استعد لاختراقها .
ولم أسمع فيما حدثني به الشيوخ ، الذين شاركوا في هذه الحرب ، أنهم تعدوا على القبائل الجزائرية ، المتاخمة للحدود المغربية ، عدا من كان منها مواليا لفرنسا ، ودخل الحرب إلى جانبها ضدهم .
التجأ العدو الفرنسي إلى طلب المزيد من التعزيزات الحربية ، وكانت تصله تباعا من مغنية ، والغزوات ، ووهران .
كانت حملات بني يزناسن في مراحلها الأولي ، قوية ، ومكلفة للعدو ، وكلما انتهى يوم من العراك ، انسحب المحاربون ، للتمركز ثانية في أغبال ، حدثني الشيخ حماد بن الطيب أقدار قال : " كان جو أغبال رهيبا لكثرة الفرسان والمشاة المحتشدين به ، لكنهم كانوا منظمين ، وتحت التدبير المباشر لقواد ، وشيوخ وكبار جماعة كل جهة ، حيث تتكلف كل جهة بمؤونة نفسها ، وتنظيم مأكلها ومشربها ، وعندما تدق ساعة " الحركة "على العدو ، ينطلق الجميع ..."
يقول فوانو : " كان المغاربة متمركزين بأغبال ، وفي يوم 27 نوفمبر (3) حوالي الساعة الثامنة والنصف صباحا هاجموا بكثافة معمل الدوم الموجود بباب العسة ،
حيث لم يتمكن اليوتنان " بيرو " (4) من تأمين الدفاع نظرا لحداثة عهده بتسلم القيادة ، فوزع " كـّوم " اليوتنان " مير سيبي " على المرتفعات الشرقية ، وتجمع بعض مشاة " مسيردة " على عجل ، لقد اصبح الوضع جد مقلق ، فعطية خانوا ، وبنو منقوش خرجوا عن طاعة قائدهم المستقر بعجرود فغادروه ..." (5)
إن قائد بني منقوش الذي ذكره فوانو والمقيم بعجرود فقد مصداقيته بين قبائله منذ انضمامه إلى الروكّي ، وفراره إلى الأراضي الجزائرية . وقد كان في هذه الفترة بعيدا عن مسرح الأحداث .
صمدت قبائل بني يزناسن في وجه العدو الفرنسي ، وأرغمته على الابتعاد إلى ما وراء وادي كيس شرقا ، وأحدثت شروخا وهلعا في صفوفه ، وهذا باعتراف العدو نفسه ، يقول فوانو : " تسرب المغاربة إلى المعمل الذي أصبح هدفا للنهب ، حيث كان الجيش الفرنسي قد تراجع إلى الغزوات ، فأحدث وصولهم هلعا حقيقيا إذ كانت تجريدة اليوتنان " بيرو " عاجزة عن صد العدو ... " (6) .
توالت الهجومات على العدو الفرنسي ، ولم تتمكن الجيوش الفرنسية من عبور الحدود طيلة المدة التي كانت فيها الغلبة لمحاربي بني يزناسن ،حدثني الشيخ حماد بن الطيب أقدار قال " كانت مشاركة قبائل بني منقوش في الهجوم على فرنسا قوية ، وكان ميمون لزعر من أولاد هرو قويا وشجاعا ، إلى جانب قبائل وقيادات أخرى منا ، وكانت جل المعارك تدور بمنطقة " المـا لحة " (7) تنطلق في الصباح ، وتنتهي مع العصرحيث يشرع المحاربون في الانسحاب الى أغبال .."
حدثني أحد شيوخ المنطقة عن معركة دارت بالمالحة قال : " كانت المعركة ملتهبة ، كلما هاجمنا العدو ، تراجع إلى الوراء ، ثم يعاود الهجوم علينا فنصده ، يقاتلنا ،
ونقاتله ، تستمر المعارك بين هجوم وتراجع ، بعد أن نفقد بعضا من رجالنا ، ونقتل عددا من عساكره ..... انسحب العدو ذات مرة من أمامنا ولم نخاطر بتتبع أثره ، فقررنا الإنسحاب ، خصوصا وأن الوقت كان يقارب العصر ، عدنا ولما اجتزنا وادي كيس غربا ، سمعنا طلقات الرصاص ، وتأكدنا من أن العدو قد عاود الهجوم على بعض فرق بني يزناسن ، كانت تحاربه في مناطق غير بعيدة منا ، أمرنا " بلاّدْجو " بالعودة للقتال من جديد ، عدنا وتم التراشق بيننا وبينهم بالرصاص ، فأصابت إحدى هذه الرصاصات " بلادجو " ، وعجلنا بحمله على فرسه ، وكان قوي البنية ، طويل القامة ، حيث تدلى نصفاه على الجواد ، وكادت يداه وقدماه تلامسان الأرض ، إلا أنه توفي بعد مدة ، ونحن في الطريق الى مداشرنا ، ووصلنا به إلى وادي الشيخ ، ودفن به .."
يتحدث الشيخ حماد بن الطيب أقدار(8) بزهو ، وهو يصف معارك بني منقوش ضد الفرنسيين بالمالحة في مرحلتها الأولى ، وينقل السامع إلى لج المعارك ، بأسلوب معبر أخاذ ، مع حركات تمثل طريقة امتطاء الفرس ، والانطلاق به ، وهو يتحرك في مكانه ، كان يثني كثيرا على شجاعة ميمون لزعر ، ويقدح في شخص القائد الكّروج ...."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ــ اليوتنان مير سيبي : le lieutenant Maire Sebille
2 ــ فوانو : ــ وجدة والعمالة ــ ص: 566 ــ 567
3 ــ 27 نوفمبر من سنة 1907
4 ــ اليوتنان بيرو :le lieutenant Béreaux
5 ــ فوانو ــ وجدة والعمالة ــ ص : 567
6 ــ فوانو ــ وجدة والعمالة ــ ص : 567
7 ــ كلما تحدث الشيوخ عن معارك بني يزناسن ، ضد فرنسا فيما يسمى عندهم " دخول فرنسا " إلا وذكروا " المالحة " وهي المنطقة التي دارت فيها جل معاركهم ـ وتقع بالأراضي الجزائرية شرق كيس " ويذكرها فوانو باسم : L’oued Elmalha "
8 ــ جالست الشيخ حماد بن الطيب أقدار كثيرا بدكان ابنه بنعيسى ، رحمهما الله ، بعين الركّادة من سنة 1970 م الى وفاته سنة 1974 م ، كان قوي الذاكرة ، يستحضر الأحداث بأدق تفاصيلها وجزئياتها [ عدا تواريخها ] ، جهور الصوت ، طويل القامة ، تكسو وجهه لحية بيضاء ، فقد بصره منذ أكثر من عشر سنوات ، كلما سألته عن أحداث وقعت منذ خمسين أو ستين سنة يجيب بعد أن يطلق ضحكة : " إضَـنـّاضْ عا ذ ْ" أي " وقعت البارحة فقط "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ المرجــع : عين الركادة القصبة والتأسيس ص : 71 / 72 / 73


COMMENTAIRES

Commentaires reservés aux membres ahfir.com





samirdehmej
23/09/2018
أخبار أحفير و الضواحي
samirdehmej
22/09/2018
العميد الممتاز رابح الداودي ... أثناء مناقشته لأطروحة الدكتوراه .
elmoumni
21/09/2018
نوار الدفلى
samirdehmej
22/09/2018
تفاصيل مقترح الدعم المخصص للجمعيات بأحفير.
admin
21/09/2018
متابعة لموضوع المطالبة بحافلة النقل المدرسي بأغبال