قصة الحسين والفكانسية .. 3
archive_ahfircom
08/03/2018
2
610 LECTURES
Archive - Articles
بـقـلم باحفير

استأنف الحسين ما كان عليه قبل هذه الحاثة , وكثف تواجده في محل الأنترنت , محاولا بذلك تفادي قريبه وبعض معارفه من المهاجرين في الخارج , فقد مل من اسئلتهم و مجالستهم , لقد صار يتحاشاهم ولا يرتاد مكانا يتواجدون به , رغم أن بعضهم منذ قدومه لاحفير لم يحرك سيارته الا ومعه زوجته , ولا يغادر * القنت * الا لشراء السردين أو التوقف عند المحلبة , لقد كان يشفق الحسين على بعضهم فالعطلة عندهم عباءة و * صندالة* ولترين من اللبن يوميا , وبطيخة و كثير من * لحرور* وأكبر خدمة يقومون بها هو تليبة دعوات الأعراس والمشاركة في * الكورطيج * , وتشغيل كاميراتهم بما أنها رقمية ولا تحتاج الا لشحنها , استغرب الحسين لحجم لفلاشات المجانية وتسائل عن مصير تلك الصور وماذا يفعلون بها , لم يسلمو صورة واحدة لعائلاتهم ولا قرصا مدمجا , بل فقط ليوهم نفسه ومن دعاه بأنه يقدم له خدمة , وحتى يظهر بأنه مشغول ولا يمكن أن يقوم بأي دور اخر , انه يصور دعوه , و * السخارة ديال العرس * مسكينة تنتظر من يوصلها لمنزلها , فرغم تواجد عشرات السيارات, لم تجد الا ابن الجيران يساعدها في حمل ما أخذت لأبناءها من عشاء ولو متأخر.

مر الصيف طويلا على الحسين , وبدأت رياح شتنبر في تحريك أوراق الدفاتر والكتب المستعملة بشارع الحسن الثاني, كان الحسين يمر يوميا فيتذكر سنوات الدراسة , يتذكر رائحة الطباشير في محفظته البالية, يتذكر رائحة عدس المطعم, يتذكر حتى رائحة *الحلبة* في رأس الحارسة التي كانت تطبخ بمدرسة ابي العلاء.
كل لحظة من شتنبر تذكره بأزمة الدخول المدرسي , تذكره بجمع ما تبقى من أوراق بيضاء للدفاتر القديمة وخياطتها على شكل دفتر جديد, يتذكر ملابس العيد التي كانت أمه تنهاه عن لبسها من أجل استعمالها في الدخول المدرسي , يتذكر الاستيقاظ باكرا على رائحة الخبز فوق المجمر , يتذكر أمه وهي تقلب في الشاي و تناديه بأن يأتي لأخد فطوره , يتذكر عندما كان يخرج من الاستراحة ولا يقترب من عربة كران ولا من حانوت عمي *الدوبي* رحمه الله.

يتذكر العودة مساءا للمنزل بثياب مبللة والجلوس أمام المجمر, يتذكر وهو يضع جواربه على المجمر في انتظار أن تجف.
شتنبر و ايام الدخول المدرسي تذكره بكل شئ , تذكره بعنصرية بعض رجال التعليم وكرههم لأبناء الفقراء, تذكره بيوم رفض أستاذ أن يدخله الفصل بحجة أنه يستعمل دفاتر الجزائر, ولم يجلب معه دفتر أزرق من الحجم الكبير للاجتماعيات, تذكره بورقة الدخول, تذكره بأيام سرقة اللوز من جنان *افطيمة* تذكره بعيد العرش الذي رفض أن يشارك في استعراضه, فلم يرى الحسين في اللائحة سوى ابناء الفقراء.
لكن أيضا تذكره بلحظات جميلة قضاها بثانوية النهضة, تذكره بأول تجربة حب, تذكره بتلك الفتاة *ياسمين* التي كان يتتبع خطواتها دون أن ينبس لها ولو بكلمة, تذكره ببعض الأساتذة الفضلاء الذين تركوا بصمة في حياته, تذكره بظلم الحراس العامون والادارة.
يبدأ في استرجاع كل لحظة في مساره الدراسي, من *التحضيري* الى نيل شهادة الاجازة.
لم يكن شتنبر الا محطة للتذكر , لكنه ايضا اعلان بداية شتاء بئيس للحسين, فالصيف ورغم كل ما وقع للحسين, فهو فسحة وسهر و قليل من الشاطئ.

دخل الحسين الى محل الأنترنت, بدأ في تنظيف بعض جنباته, تفقد جميع الحواسيب, ثم بدأ في طباعة بعض الطلبات في انتظار أن يأتي اصحابها.
في لحظة انشغاله, دخلت امرأة ومعها طفلة, القت عليه التحية فرد بأجمل منها, جلست على أحد الحواسيب, فبدأ الحسين في النظر الى هذا الوجه الجميل والهادئ, بدأت هي الأخرى في طرح اسئلة من يكون هذا الشخص؟ لقد سبق وأن رأته, دخل الحسين في طرح نفس الاسئلة, هذا الوجه ليس غريب علي, لعن الشيطان واستأنف عمله, الا أن الأسئلة لاحقته في كل أمر يقوم به, كانت المرأة تظهر بأنها غير مكترثة بالنظر اليه, لكنها تعود لتتبع خطواته كلما قام من مكانه علها تجد مفتاح تتعرف به عليه فهي متيقنة بأنها رأته سابقا, اين وكيف ومتى؟ لا اجابة الا مزيد من الحيرة والدهشة.

رن هاتف الحسين, فرد الحسين بهدوء *واه الحسين هذا رشيد راه عاد ناعس بلاتي تلقاه هنا*, تلقفت المرأة اسم الحسين ورجعت بها ذاركتها الى الوراء, لم يكن سوى ذاك العاشق الصامت, انه الحسين بذاته, فنظرت اليه مباشرة, وحاولت ازالة الشيب الذي اعتلا رأسه فرأت فيه نفس الحسين الذي تعرفه, كان الحسين ينهي مكالمته واستغلتها فرصة للتمعن فيه كما كان يفعل أيام الدراسة
أنهت المرأة ما جاءت من أجله, ووقفت لدفع ما عليها فسألته بكل جرأة *ماشي أنت الحسين اللي قريت معايا عند السي عمرو الوشاني*, أعاد الحسين ذاكرته بسرعة للوراء فوجد أجوبة لأسئلة كانت في باله, *انت هي ياسمين*, فابتسم الاثنان ابتسامة أعادتهما لتلك الأيام الجميلة.
تبادلا أطراف الحديث ليعرف بأن الطفلة بنت ياسمين, وبأنها تزوجت منذ خمس سنين وذهبت لفرنسا, الى أن زوجها توفي السنة الماضية في حادثة سير *بين لجراف* وهو عائد ليلا من السعيدية, تأسف لها الحسين لكن ياسمين كانت مبسوطة برؤيته.

عادت لوحدها في اليوم الموالي, وكأن الحسين كان متيقنا من عودتها, جلست على نفس الحاسوب المقابل للحسين وبدأت تتحدث معه, لم تلمس الحاسوب ولو لمرة, تذكرا كل تلك الذكريات, وانتهى بها الأمر الى أن طلبت عنوان البريد الالكتروني للحسين ورقم هاتفه, فهي ستغادر غدا لفرنسا وطلبت منه أن يبقيان على اتصال.
لم يظن الحسين أن الأمر سيستمر بعد مغادرتها, بل اعتبرها لحظة عابرة.
بعد مرور بعض الاسابيع, رن هاتف الحسين, لم تكن سوى ياسمين *السلام أبوراص مالو داك ام اس ان ديالك عمرو ما تحل*, لقد كانت تنتظر دخوله في اي لحظة منذ مغادرتها لأحفير, الى أن قررت الاتصال به ومعرفة سبب غيابه.

طلب منها أن تنتظر قليلا ففتح المسنجر ليجد بأنه لم يضفها للقائمة رغم توصله بطلبها.
بدأ الاثنان في تبادل أطراف الحديث وطلب منها الاكتفاء بالكتابة لأن المحل وتواجد الناس به لا يساعد على استعمال الصوت, كانت مجرد ذريعة لأن الحسين لم يكن يملك من الجرأة والشجاعة ما يجعله يدخل مع ياسمين في الموضوع.
كانت الكتابة تساعد الحسين كثيرا, وكانت هذه الوسيطة خير وسيلة من أجل أن تعرف ياسمين الحسين عن قرب.
دام الأمر ستة أشهر أو يزيد, كل يوم يتحدثان الى أن وجدا بأن ثمرة ذلك الحب العذري الذي زرعاه في عيني بعضها البعض بدأت تنبت من جديد
استمر الحال على ما هو عليه الى أن اقترب الصيف.

وفي تلك الفترة اجتاز الحسين مباراة للولوج الى أحد الوظائف فتمكن من النجاح, كانت ياسمين فرحة له, لكن بدأ الخوف يعتريها بـأن الحسين سيتغير وسينسى وعدا بالزواج وعدها به, فظنت بأن الحسين ربما يفضل البقاء في المغرب و لا يلتحق بها.
لم تأتي ياسمين ذاك الصيف, وانتظرت بأن تتضح الرؤيا جيدا, كان الحسين حينها في مركز التدريب
وبعد تخرجه مباشرة تم تعيينه في فاس, التحق الحسين بمقر عمله, وسط فرح العائلة والأحباب, لكن الحسين لم ينسى ياسمين, فقد ظلا يتحدثان كل يوم وليلة.
اشتغل الحسين عاما كاملا, وفي احدى العطل المدرسية الشتوية جاءت ياسمين مع ابنتها, وبعد ثلاثة ايام من قدومها وجدت عائلة الحسين في *بيت ضياف*, لقد جاءوا لخطوبة ياسمين, لم يخبرها الحسين بهذا الموعد. لكن اتصل بها هاتفيا وقال لها: لا تفكري ان كنت سأبقى في المغرب أو ألتحق بك, فالحسين يريدك أنت والبقية بيد الله.

عبد الواحد مزويرح / الداعي الى نظرية *گاع تسلك* والحمد لله
يوم 13 يونيو 2013
طابت ليلتكم

COMMENTAIRES

Commentaires reservés aux membres ahfir.com






    ahfir134   09/03/2018 15:57
ممتاز اخي الكريم، قصة في منتهى الروعة من صميم الواقع الاحفيري


    bahfir   13/03/2018 07:55
يا واقفا علي قبر الحسن ادعو له بالرحمة والمغفرة .
هذه هي الحقيقة التي غابت عن القصة .

adminx
18/08/2018
Liste des produits monsanto à éviter en europe (2018)
samirdehmej
17/08/2018
لقاء اولاد الدرب
adminx
16/08/2018
كل حرب تسبقها أكاذيب إعلامية ؛ مؤامرة - فيديو
samirdehmej
15/08/2018
الآن حادثة سير خطيرة قرب باشوية أحفير
ebensennaa
13/08/2018
المدينة الحاضرة الغائبة تاوريرت المنسية – الحلقة الثالثة