نَـكّـَتْبـوا التــّاريـخ ؟
abouyace
06/12/2018
0
529 LECTURES
Actualités - Productions
– اسّي انْسطروا ؟
– واه . سَطّْروا.
– اسي نكتبوا التاريخ؟
– نعم، اكتبوا التاريخ. (ثم قلت مناجياً نفسي، أنتم جديرون بصناعة التاريخ وليس كتابته فقط)
– اسّي انّقزوا السّْطــــــرْ؟
– أجل، لقد سبق لي أن قلت لكم ذلك مرارا.
– اسّي، جيت نكتب، وكتبت هنا غلطت. ماعْليــــــهش؟
– ما عْليــــــهش.
– اسّي ....آسّي هذا هززني.
– هذا يكفي. اكتبوا في صمت.

شكواهم وتساؤلاتهم لا تنتهي. شغبهم الطفولي لا حد له. مع توالي السنوات والتقدم في العمر أَضْحيت أشعر بالصداع والانزعاج. لم تعد لي تلك القدرة على الصبر كثيرا. صِرت مثل بطارية أُفرِغت من شحناتها. الذين يعتقدون أن مهنة التدريس غير مُرهقة هم واهمون. إنهم لم يجربوا في حياتهم، ربما، المكوث مع أربعين تلميذ ليوم واحد فقط. أكاد أراهن أنهم لو فعلوا لغيّروا رأيهم كما يغير بعض السياسيين مواقفهم وقناعاتهم ولو بدرجات متفاوتة قد تصل عند البعض إلى حدود 180درجة. أو كما ا بعضهم زوجاتهم بعدما أقبلت عليهم الدنيا، وهي (إذا اقبلت باض الحمام على الوتد ...). ورغم ذلك تجد من يحاول تسويغ ما لا يُسوَّغ. يدافع عنهم بالنيابة بحُجة أن للضرورة أحكام و "اللسان ما فيه عظم" و"الراس اللي ما يدور كْدِية". المبررات دائما جاهزة ومُقَولبة (بكسر اللام أو فتحها فالأمر لا يختلف كثيـــــــرا).

أربعون تلميذا إلّا واحدا. عددهم يطابق تماما عدد الوزراء في حكومتنا. لكنهم يختلفون عنهم في أن ليس بينهم تلميذ بدون حقيبة أو تلميذ منتدب، كما هو الشأن عند الوزراء. كلهم محشورون حشرا في قسم واحد. يجلسون مثنى وثلاث. هم مثلي، لا يفقهون في التوازنات المالية والماكروإقتصادية أو تعويم الدرهم. همهم الوحيد هو رغيف الخبز، لقمة العيش." يتدابـــزون " مع الحيــــــــــاة.

حتى وهم يتحدثون بصوت منخفض يُحدثون ضجيـجا! لإسكاتهم أحاول أحيانا أن أتقمص أو أقلد شكل السلطة. سُلطة وهمية طبعا كسلطة رئيس الحكومة في بلدي. فمثلما تحاول السلطة تكميم الأفواه المشاغبة، وإخراس الأصوات المشاكسة، أجرب لغة التّخويف. أنهرهم. لكن سرعان ما أتراجع لأن أسلوب السلطة لا يروقني. فالذنب ليس ذنبهم بل ذنب السياسات التعليمية المُتّبعة التي رأت في التعليم قطاعا غير منتج. أفلا يعتبر هذا استخفافا بأطفالنا وانتهاكا لِحقهم في تعليم جيد ومنتج. خصوصا أبناء الفقراء الذين لم يجدوا لغير المدرسة العمومية سبيـلا. أما أبناء الأثرياء والأوصياء على تعليمنا فلا خوف عليهم. فهم لا يلجون أصلا المدارس العمومية. " يدرسون خارج البلد، وإذا مرضوا يتعالجون خارج البلد..." هذا في الوقت الذي مازلنا فيه نحن ندرس، نتعلم ونتداوى بطرق بدائية و تقليدية.
تمييز متواصل في التعليم والصحة والتغذية والسكن. ومع ذلك لا يملون من الحديث عن الإنصاف وتكافؤ الفرص...

أراقب تلميذا. يطرد عن جرحه الذباب بطريقته الخاصة. «يقبسه» بمهارة فائقة. يتربص به. ما إن يرسو الذباب حتى ينقض عليه بطريقة فنية لا يُتقنها إلا الضالعون في فن «القبيس» هذا إذا اعتبرناه فنا وأدرجناه مع رياضة القنص والصيد. من سوء حظه ليست هناك مسابقة رياضية تهتم بموهبته. يُذكرني بطفولتنا الشقية. لمّا فطن إلى أني أرقبه، اعتدل في جلسته وتظاهر بالتفكير في محاولة حل الوضعية المسألة.
قلت في نفسي إن المدرسة التي في خاطري – إن جاز هذا التعبير – لا زالت بعيـــــــدة.
ح.وشاني
----------
ملحوظة:: سبق لي أن نشرت هذا النص ضمن سلسلة "من يوميات مدرس" على موقعَي أحفير.كم و وجدة سيتي .والآن بعد مرور 5 سنوات ما زال في تقديري يحتفظ براهنيته .فدار بن لقمان بقيت على حالها تقريبا. لذا ارتأيت إعادة نشره مع تعديل طفيف.

COMMENTAIRES

Commentaires reservés aux membres ahfir.com





adminx
06/01/2019
كرة : الاتحاد والغالية ، نتائج وترتيب
admin
03/01/2019
حجوزات مهمة لشرطة أحفير مع بداية السنة الجديدة
samirdehmej
03/01/2019
أخبار أحفير و الضواحي
adminx
31/12/2018
نادي الغالية ينتصر خارج ميدانه
adminx
31/12/2018
اتحاد أحفير يهدر فرصة تقلّد المرتبة الأولى