أمس  14:08
أمس  14:08
أمس  10:19
17.09  20:12
14.09  21:01
 
       شؤون مغربية      شؤون عالمية      أحفير .. تاريخ و جغرافيا      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      جهوي  كـل المقـالات
أحفير .. تاريخ و جغرافيا

انتهاء عدوان 1859 أسباب وحيثيات الهزيمة على الصعيد الوطني والدولي
- بـقـلم الخزاني
- إقـرأ لنفس الكـاتب

10 01 2017 - 08:03


 

هذا المقال تتمة للمقال السابق المعنون بـ " من معسكر كيس إلى جراوة، بركان.. فمعركــة تافوغالت.." بتاريخ 2017.01.09 - الـــرابــط

ففي الوقت نفسة تكونت فيالق انطلاقا من "دجيري فيل" ودبدو وأسندت لها مهمة التحرك في المنطقة الجنوبية بقيادة الجنرال ديريو ونائبه الكومندار دو كولومب.. لمهاية وأهل أنجاد وقبائل أخرى مساندة لقبائل بي زناسن التي كانت أعلنت الجهاد ضد المحتل الفرنسي، تم عزلهم عن بني زناسن ومنـْع كل الإمدادات إليهم..
وانطلاقا من جبل الزكارة ونزولا من أعالي بني زناسن تمكنت قوات الجنرال مارتانبري من الانقضاض على قبائل لمهاية وأهل أنجاد الذين استسلموا وطلبوا "الأمان"..
وفي 05 نوفمبر فرقة القوات الرئيسية غادرت معسكر سيدي امحمد أبركان في اتجاه الزكارة، و في السابع من نوفمبر تعسكرت على مشارف گنفودة، وفي اليوم الموالي بمنفذ گنفودة وفي التاسع من نفس الشهر تجمعت بالميدان الذي وقعت به معركة إسلي 15 سنة من قبل - 14 غشت 1844..(1) قد أعود إلى هذه الحقبة المهمة من تاريخ المغرب والمنطقة خاصة في فرصة مقبلة، فالمغرب في هذه الحقبة التاريخية عرف تطوات كبيرة أثرت سلبا على وضعه كدولة عظمى. فمن قبل كانت الدولة المغربية مهابة من طرف الدول الأوروبية وكانت الدولة الأبية الوحيدة التي أوقفت زحف الامبراطورية العثمانية رغم محاولة هذه الأخيرة الزحف إلى المحيط ولكنها أجهضت، مع العلم أن فرنسا استقرت محلها بالجزائر (1830) ومن ناحية ثانية التقت مصالح المغرب مع مصالح الأمير عبدالقادر الذي بدأ المقاومة ضد المستعمر الفرنسي قبل أن تتعقد الأمور والعلاقات بين السلطان المغربي والأمير عبدالقادر.. تغيرت نظرة الأوروبيين إلى المغرب وأزيلت عنه هالة مهابة الدولة العظيمة وذلك على إثر انهزامه في معركة إيسلي وبعد إمضاء معاهدة طنجة بتاريخ 10 سبتمبر 1844 مع فرنسا والتي التزمت بمقتضاها هذه الأخيرة بالخروج من وجدة وموگادور (الصويرة حاليا)، مقابل ذلك سحب المغرب قواته من الحدود بالقرب من مغنية وتعهد بعدم تقديم يد العون للأمير عبدالقادر الذي قلت عدته وانهار عدد قواته واضطر إلى اللجوء إلى صحراء الجزائر.. وفي 18 مارس 1845 تم التوقيع على معاهدة "لالة مغنية" إتماما لمعاهدة طنجة والتي رسمت بمقتضاها الحدود المغربية الجزائرية المحتلة من طرف فرنسا والمعتبرة إقليما من طرف فرنسا، الطرف الثاني في المعاهدة..
السلطان المغربي، رغم غضب جزء من الشعب المغربي، حاول المحافظة على علاقات طيبة مع فرنسا..

وبموجب نقل الحدود اصبحت بعض القبائل المغربية تابعة للسلطة الفرنسية، فقد كانت المشاكل تتراكم بين القبائل المتاخمة للحدود المغربية الجزائرية سنة بعد اخرى من جراء تشابك المصالح. فعلى إثر الهجومات التي شنها جيش القائد ميمون بن البشير او مسعود الوريمشي 1846-1863(2) على اولاد ملوك ببني واسين لرد الصاع صاعين، حشد الجنرال دو منتوبان De Montauban في 10 ابريل 1852 ستة آلاف من المشاة واكثر من الف فارس وفرقة من المدفعية قرب مناصب كيس ثم اكتسح ديار بني ادرار ولمزاوير بالجرف الاحمر وبفج الكربوص، واولاد الغازي واولاد بن عزة باغبال وسيدي ميمون، وقبيل الظهيرة تراجع الى التراب الجزائري محملا بالغنائم المتنوعة.
ورغم احتجاج العامل محمد بن الطاهر أعاد الكرة في 14 و 15 ماي بمنطقة أغبال، قام الفرنسيون بإفراغ مطامير زاوية اولاد سيدي رمضان في 15 يونيو.. فتلاحم المجاهدون بالمعتدين التحام الابطال والقوا عليهم الصخور من المرتفعات وكسروا شوكتهم.. وفي 24 يونيو أحرقت عدة قرى بأولاد المنگار وأولاد الغازي بعد مقاومة شديدة من طرف المجاهدين الذين جاؤوا من قبائل بني وريمش وبني أدرار وأولاد المنگار وبني خلوف وبني مريصن وأهل تغجيرت، ولقد تزامنت هذه الحملات العدوانية مع موسم الحصاد فنهبت المحاصيل وفرقت جموع الحصادين بسهل تريفة..

وبما أن قبائل بني يزناسن كانت تتحمل أكثر من غيرها عبء المقاومة ضد الفرنسيين، فقد كانت تطالب سكان المدن والقرى بالمساهمة المادية فيها، بل تفرضها عليها بالقوة مثلما وقع في 1853، 1854، و 1855 إذ هجم القائد ميمون على وجدة عدة مرات، وفي سبتمبر 1854 فرض عليها غرامة قدرها 20 الف فرنك مما جعل بعض الاعيان يلتمسون الحماية الفرنسية..

والظاهر أن القلاقل بين قبائل المنطقة كانت ترجع لنفس السبب: ففي أواخر يوليوز 1855 تكتلت بنو يزناسن مع بني بوزگو ولمزاوير ضد أولاد أحمد بن ابراهيم وأولاد علي بن طلحة ولمهاية والزكارة وبني يعلى.. وفي غشت 1856 انهزمت بطون أولاد المنگار وأولاد الغازي من بني خالد أمام بني منگوش واضطرت إلى إقامة مؤقتة في وسط قبيلة امسيردة.. ومن الطبيعي أن هذه الوضعية لم تكن لتسهل العلاقات الرسمية بين الادارتين المتجاورتين لاسيما في موسم جباية الضرائب..

ان مقاومة بني يزناسن تواصلت بدون هوادة ولا فتور ضد التوسع الاستعماري في التخوم المغربية الجزائرية.. هذه الجموع كانت تغار على الفرنسيين بقيادة الحاج ميمون بن البشير او مسعود، وهذا تسبب في عدة اشتباكات وبالتالي أموات في المعسكرين..(3)

وبعد كل هذا جاءت حملة 1859 وحصلت الهزيمة.. التي عالجناها هنا وفي مقالين سابقين.. فرضت السلطات الفرنسية على مدينة وجدة غرامة قدرها 98.000 فرنكا و 100 بغلا كعقوبة لها إثر ما سمته القوات الفرنسية بـ"الموقف المناوئ لفرنسا"، وتم توقيف قائدها الذي اتهم بعدم تحركه في "مجازر" (حسب الفرنسيين) ثكنة سيدي الزهير التي ارتكبها مقاتلون من قبائل لمهاية وأنجاد بتاريخ 31 غشت وفاتح شتمبر. وصلت القوات الفرنسية "المنتصرة" (إلى نفس المركز الذي هاجمه المقاتلون المغاربة) بتاريخ 11 نوفمبر كما يقول "تقرير لومونيتور" بتاريخ 27 نوفمبر 1859 الذي اعتمد عليه گودار..

يقول گودار متحسرا : "لم نكن نعلم أسرار الحكومة، ونجهل لماذا لم تكن نتائج الحملة على بني يزناسن ذات أهمية. بدون أدنى شك أنه سيأتي اليوم الذي سيصل فيه الإقليم الفرنسي نهر ملوية (لأن الجزائر آنذاك كانت تعتبر إقليما ترابيا فرنسيا كما سبق الإشارة إلى ذلك).. وكان من الأولى -علينا- يختم گودار أن نحتفظ في 1859 بمدينة وجدة كضمان ونقطة لانطلاق غزو مقبل.. كتب هذا في 1860.."
قبل أن أختم هذا المقال أشير إلى أن فرنسا ساهمت من خلال حملة مارتانبري على قبائل بني يزناسن فيما سماه المؤرخ بيير روبير بودييل (Pierre Robert Baduel) بـ"اللعيـْبة الكبيرة" المغربية - (petit Grand jeu) على المستوى العسكري علاوة على المستوى الصحي (إشارة إلى عدوى الكوليرا).. في الحقيقة وجد آنذاك نوع من الموازاة الغريبة ما بين الحملة العسكرية الإسبانية ونظيرتها الفرنسية.. موازاة تاريخية بحيث أن الحملتين العسكريتين نُفذتا في فترة زمنية قريبة جدا بل وتكاد تكون متداخلة؛ من غشت إلى ديسمبر 1859 بالنسبة لفرنسا ومن ديسمبر 1859 إلى أبريل 1860 بالنسبة لإسبانيا..

انتهى

الخزاني
2017.01.10
_________________________
(1) اختلف المؤرخون والإعلانات الرسمية في حصيلة المعركة.. يقول الفرنسيون قتل فيها 800 جنديا مغربيا، وما بين 1500 و 2000 جريح وعدد كبير من الأسرى.. في المقابل أقل من 40 فرنسي لقوا حتفهم أو أقل حسب ما جاء في كتاب وجدة و العمالة للكاتب فوانو (capitaine L.Voinot)، الذي يقر أنهم لم يتعدوا الثلاثين: 4 ضباط، و23 جنديا والجرحى: 10 من الضباط و86 جنديا..
(2) ولد الحاج ميمون بن البشير بن مسعود الوريمشي سنة 1811م بقصر البشير او مسعود ببرديل ناحية تافوغالت وهو اخو الحاج محمد ابوهما هو البشير او مسعود البوخريصي الوريمشي الذي كان يحكم كل بني يزناسن، وكان له تأثير في كل البلاد. مع وفاة هذا الاخير سنة 1846م خلفه ابنه الحاج ميمون، لكن بني عتيق وبني منقوش وبني خالد لم يرضوا بهذا التنصيب واعلنوا العصيان ورفضوا دفع العشور والضرائب، فدعا (أي الحاج ميمون) قبيلته ــ بني وريمش ــ لرفع السلاح لتأكيد سلطانه واستمراره كقائد، واجبرهم بقوة السلاح على دفع الحصص التي عليهم، واجبر ايضا سكان انكاد فاخضعوا له قهرا، وبهذا الفعل هنأه المولى عبد الرحمن سلطان البلاد. وفي سنة 1848م ذهب القائد ميمون الى الحج، وحين عودته كافح بعض الخارجين عليه الذين اغتنموا فرصة غيابه لتقويض نفوذه، لكن سرعان ما اعاد الامور الى نصابها. كان الحاج ميمون جنديا شجاعا، ذكيا، ذو حيوية وكان يتمتع بقدر كثير من السلطة بلا منازع، وكان يتولى بنفسه توزيع الضرائب والرسوم بجميع انواعها، وكان يقوم بهذه الاعمال بكل رعاية شخصية في جميع مناطق بني يزناسن وانكاد، وقد قيل انه في هذه الفترة كان نفوذه يمتد الى القبائل الصحراوية التابعة لامارة وجدة. كان للحاج ميمون اعداء كثر نتيجة الصراع القبلي الذي كان بين بني يزناسن ولمهاية، فقام رجل من لمهاية يدعى العيد بن بوجمعة باغتياله يوم الرابع من شتنبر من سنة 1863م، فخلفه اخوه الحاج محمد بن البشير الذي سيتقوى مركزه في قومه فيما بعد.
(3) عن موقع بني يزناسن.كم




781 قراءة

Bientôt le temps des wa’dat..
Bientôt le temps des wa’dat En ce début de septembre, même s’il y a fort lo..
Issamy..


صانديقة غيت: بين التسليم المؤقت و التهائ..
---- في إطار سلسلة موضوع الصانديقة ، طالب البعض بترك الماضي للحلقات المقبلة وال..
جلول ..


الصانديقة غيت..
موضوع الساعة هو تجزئة الصانديقة ،، موضوع متشعب و خطير ، كثيرون يعتبرون تهدام الص..
جلول ..


أبو العلاء المعري - أحفير، مدرسة الأجيال..
مدرسة أبي العلاء المعري - أحفير صورة لتلميذ يمثل سنة ابتداءً من سنة 1940 ثم ننت..
عبدالحليــم ..


صور قدماء تلاميذ أبي العلاء المعري - أحف..
صور قدماء تلاميذ أبي العلاء المعري - أحفير _ 1958 ،،، أو بالأحرى المسجلين بتاري..
عبدالحليــم ..


على هامش مهرجان الكرموس : صحاب البارود ..
الفنتازيا ،، الخيالة ،، لباردية ،، التبوريدة ،، الگوم ،،،، كل هذه ، أسماء تطلق ع..
جلول ..


تلاميذ أبي العلاء المعري أحفير _ 1957 ال..
صور آخر مجموعة من مواليد سنة 1957 - مدرسة أبي العلاء المعري - أحفير تجدون صور..
عبدالحليــم ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  



 

© 2017 - ahfir.eu
contact@ahfir.eu

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع