أمس  20:20
أمس  20:17
أمس  20:08
25.04  19:30
25.04  12:32
 
       شؤون مغربية      شؤون عالمية      أحفير .. تاريخ و جغرافيا      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      أحفير والضواحي  كـل المقـالات
أحفير .. تاريخ و جغرافيا

من معسكر كيس إلى جراوة، بركان.. فمعركــة تافوغالت..
- بـقـلم الخزاني
- إقـرأ لنفس الكـاتب

09 01 2017 - 08:16


 

نتابع مع گودار خطوة خطوة مسار الحملة الفرنسية على بني يزناسن.. وهذه المرة نتدخل ونضيف بعض التحاليل الشخصية.. ونصحح استعمال بعض المفردات من طرف الكاتب لنضفي عليها حقيقتنا التاريخية على الأقل من حيث الفلسفة التحررية المواجهة للفكر الامبريالي..

عين الجنرال مارتانبري قائدا للحملة العسكرية على بني يزناسن.. قدم و جنوده من الجزائر المستعمرة رسميا من طرف فرنسا منذ سنة 1830.. وحطوا الرحال بوادي كيس حيث نصبوا معسكرهم وخيامهم سنة 1859.. وكانت بداية العدوان على إقليم دولة مستقلة: المملكة المغربية، مع الإشارة إلى أن الحماية لم يوقع عليها إلا بعد حوالي 53 سنة ونيف.. إذن فهذه الحملة تعتبر حسب القانون الدولي عدوانا على دولة مستقلة.. وإعلان حرب من جهة واحدة..

نظرا لتفوق قواته العسكرية، تبنى مارتانبري خطة تسمح له ربح الوقت وتفادي قتل جنوده. فبدل أن يزحف نحو جبال بني يزناسن من الشرق وتفاديا للمواجهات الصغيرة، فضل الهجوم مباشرة على جبل "عين" تافوغالت، المركز الاستراتيجي لسلسة بني زناسن و زعزعة صفوف القبائل والسيطرة على مواقعها..

على رأس فرقة المشاة والخيالة أقام معسكرا (بالخيام) قرب بئر جراوة في 12 أكتوبر 1859. وفي 22 من نفس الشهر وصل إلى مرتفعات سيدي امحمد أبركان (بركان) حيث أقيمت محطة للتموين، فرجع رفقة الخيالة إلى معسكر كيس وعاد بالفرقة الثانية..
في 23 أكتوبر تم التهييء للهجوم على تافوغالت على إثر المهمة الاستطلاعية التي أوكلت للجنرال دوليني Deligny .. ونفذ الهجوم في السابع والعشرين.. مجموعة الخيالة بدأت العملية متحركة عند الفجر في اتجاه ملوية للتمويه وتضليل مقاتلي القبائل الزناسنية، وعلى الساعة العاشرة تحركت مجموعتان من المشاة في اتجاه تافوغالت: الأولى قطعت 6 كيلومترات بالغة الهدف بعد 5 ساعات، تسلق خلالها الجنود العقبات الوعرة ومرتفعات تصل إلى 800 متر حيث وضع القبائل متاريس وحواجز تعرقل مشي الجنود الفرنسيين. الثانية بقيادة الجنرال أرشينار Archinard الذي تغلب، على جبهة اليمين، على نفس الصعاب رغم نيران مقاتلي الدواوير المحصنة لأهل تاگمة.. وبما أن الفرنسيين كانوا أكثر عدة وعددا وبفضل مدافعهم البعيدة المدى جعلوا قبائل بني زناسن يرذخون للأمر الواقع.. القايد الحاج ميمون زعيم القبائل بنفسه توجه إلى معسكر الفرنسيين مستسلما ومعترفا بالهزيمة للقائد العام الذي أملى عليه شروط العفو و"الأمان": الالتزام بأداء غرامة تقدر بـ 100 فرنك لكل بندقية؛ وكان عدد البندقيات المحجوزة في المنطقة الجبلية حوالي 12.000 بندقية..

وإذا كان الفرنسيون لم يخسروا إلا 44 رجلا قتيلا أو جريحا، فإنهم سيواجهون مواجهة أخطر بكثير من القبائل اليزناسنية: الكوليرا..

انتشر هذا المرض بين صفوف جنود الحملة العسكرية على قبائل بني زناسن وتزامن مع بدايتها.. في بضعة أيام قضت الكوليرا على 1/5 (خمس) الجنود ؛ حوالي 4000 جندي.. كان هذا الحدث نقطة كالحة في كل تاريخ الحروب الامبريالية الفرنسية على إفريقيا..

عند التطرق إلى هذه الكارثة لا يفوت المؤرخ من إضفاء بعض من لمسته المسيحية والوطنية على ما وقع في تلك الفترات من الحملة الامبريالية. يقول رجل الدين المؤرخ گودار: "رغم وقع الكارثة وشراسة الكوليرا لم يتوقف جنودنا الأشاوس عن الزحف، فكانت خطواتهم ثابتة في اتجاه تلك الجبال الأبية المفتخرة باستقلالها الخالد. أمثلة عديدة للإيمان المسيحي أضفت هالة إضافية على بطولة الجنود رغم الظروف الأليمة وجعلتهم محل إعجاب وتقدير كبيرين" ..

هذا دليل على أن الحملة العسكرية تكاتفت فيها الأفكار السياسية والعسكرية مع الأفكار التبشيرية المسيحية.. وهذا كله يسمى بفلسفة الغزو الامبريالي.. ولهذا كما أشرت عدة مرات يجب على القارئ (والمهتم والباحث أساسا) أن يكون حذرا من تناول المراجع.. فسرد الأحداث تتخللها دائما النزعات الإشهارية والإشادة دائما بتوجه فكري معين على حساب فكر آخر.. فمن خلال ما يكتبه المؤرخون يمكننا اكتشاف النعرات الوطنية والشوفينية أحيانا.. ويكفي أن نقرأ في كل إشارة لما كتبه گودار، مثلا إلى الجنود الفرنسيين باعتبارهم أبطالا وإلى المقاتلين المغاربة (هنا قبائل بي يزناسن) بأنهم متمردون وقتلة وأعداء.. علينا أن نعي أن الكاتب يخدم جهة معينة ودولة معينة ودينا معينا..

هذه الخاتمة كان لا بد منها، فقد توخيت منذ البداية سرد ما يمكن سرده من الأحداث وتواريخها وتجنب كل ما هو شخصي للكاتب المؤرخ الذي هو رجل دين أولا وقبل كل شيء.. أشير أيضا إلى أن الحملة لم تنته بهزيمة تافوغالت ولكن استمرت في الجهة الجنوبية من سلسلة بني زناسن..

... يتبع../..
_________________________
* من خلال الصورة ومكبرة الحجم بالنص مع معلومات حولها، نستشف أن الفرنسيين رجعوا إلى تافوغالت في أوخر سنة 1908 نقلوا رفات الجنود التي دفنت إبان معركة تافوغالت بتاريخ 27 أكتوبر 1859. الصورة التقطت بتاريخ 31 ديسمبر 1908 أي قبل فرض الحماية بحوالي سنتين و 3 أشهر..

** نشر لأول مرة بنفس الموقع بتاريخ 2014.05.15 - الـــرابــط
وقد تم تنقيحه وتصحيح بعض التواريخ..




644 قراءة

الحاج محمد ولد البشير يقرر محاربة القبائ..
العامل الجديد، الحاج محمد ولد البشير يقرر محاربة القبائل المناوئة ويعلن عصيانه ل..
الخزاني ..


تعيين الحاج محمد ولد البشير عاملا لوجدة..
الورقة 15 من كتاب لوي فوانو (وجدة العمالة)* تعيين الحاج محمد ولد البشير عاملا..
الخزاني ..


صور قديمة ..
كيس، فيالق المستعمر بمنطقة بني يزناسن، .....
الصدقي ..


لا فض فوك أخي خليل غول : الصانديقا الم..
وأنت تقرأ ما كتبه خليل تحس أن الرجل كتب حروفها بخنجر مدادها دم ينزف من قلب يمقت ..
عبدالحليــم ..


الفوضى مستمرة.. ثم الحرب.. قبل تعيين ا..
الفوضى مستمرة.. ثم الحرب.. قبل تعيين الحاج محمد ولد البشير عاملا لوجدة.. ورقة..
الخزاني ..


مدرسة أبي العلاء المعري، توثيق..
عن الأستاذ محمد والحاج ننقل لكم هذه الورقة التعريفية لأول مدرسة بمدينة احفير. ..
أحفيركم ..


عداوة الحجاج.. الحاج محمد ولد البشير، وا..
عداوة الحجاج.. الحاج محمد ولد البشير، والحاج محمد الزعيمي.. ورقة 13 من كتاب لو..
الخزاني ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  



 

© 2017 - ahfir.eu
contact@ahfir.eu

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع